مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
231
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له ، وقال له الملَك : ولك مثل ذلك ، وذلك النصيب والدعوة على المسلم بضدّ ذلك « 1 » . انتهى . وحينئذٍ ، فطلب الشفاعة من الغير كطلب الدعاء منه ، وقد ثبت جواز طلب الدعاء من أيّ مؤمن كان واعترف بذلك الوهّابيّة « 2 » وقدوتهم ابن تيميّة في طلبه من الحيّ « 3 » ، بل هو من ضروريّات دين الإسلام ، وحينئذٍ : فيجوز طلب الشفاعة إلى اللَّه تعالى من كلّ مؤمن ، فضلًا عن الأنبياء والصالحين ، وفضلًا عن سيّد المرسلين . . . ومرجع شبهتهم في ذلك على ما يستفاد من مجموع كلماتهم الّتي سمعتها أنّ طلب الشفاعة من النبيّ صلى الله عليه وآله عبادة له ، وكلّ عبادة لغير اللَّه شرك . . . والجواب عن شبهتهم هذه أنّها شبهة سخيفة ، فطلب الشفاعة ليس عبادة للمطلوب منه ، وشرك أهل الجاهلية الذي أحلّ دماءهم وأموالهم لم يكن سببه اتخاذهم الشفعاء كما زعموا ، وليس في الآيتين المُستشهد بهما أنَّ الموجب لشركهم هو تشفعهم ، ولا أنَّ عبادتهم لهم هي تشفعهم بهم ، بل الآيتان صريحتان في أنَّ عبادتهم لهم كانت غير التشفع ، فانّه جعل في الآية الأولى العبادة علّة التقريب الذي هو الشفاعة ، والعلّة غير المعلول ببديهة العقول . وعطف في الآية الثانية قول هؤلاء شفعاؤنا على قوله ويعبدون والعطف يقتضي تغاير المعطوف والمعطوف عليه - كما قرّر في علم العربية - مع أنَّ عبادتهم لهم بغير التشفّع من السجود
--> ( 1 ) - غرائب القرآن ورغائب الفرقان لنظام الدين النيسابوري : 150 . وانظر البحر المحيط : 3 / 309 . ( 2 ) - قال ابن عبد الوهّاب : وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي عند رجل صالح حيّ يجالسك ويسمع كلامكوتقول له : ادعُ اللَّه لي ، كما كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه في حياته ، وأمّا بعد موته فحاشا وكلّا أنّهم سألوه عند قبره . . . « كشف الشبهات : 16 » . ( 3 ) - قال ابن تيمية : كان الصحابة - رضوان اللَّه عليهم - يطلبون من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذا مشروع في الحيّ كما تقدّم ، وأمّا الميّت من الأنبياء والصالحين وغيرهم فلم يشرع لنا أن تقول : ادع لنا ، ولا اسأل لنا ربّك . . . « مجموعة الفتاوى : 46 » . انظر ما سيأتي في ص 249 ح 3 وح 5 في إتيان بعض الصحابة والتابعين قبر النبيّ واستغاثتهم به صلى الله عليه وآله .